أحمد بن محمد القسطلاني

113

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( يستأذن ) أي يستأذنك ( عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر - رضي الله عنه - في الحجرة فأتى إليها ابن عمر ( فسلم ) عليها ( واستأذن ) - ها في الدخول ( ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي ) من أجله ( فقال ) : لها ( يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت : كنت أريده ولأوثرن ) - ه ( به ) لأخصنه بالدفن عند صاحبيه ( اليوم على نفسي فلما أقبل ) ابن عمر على منزل أبيه بعد أن فارق عائشة - رضي الله عنها - ( قيل ) لعمر ( هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال ) عمر : ( ارفعوني ) من الأرض كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه ( فأسنده رجل ) لم يسم أو هو ابن عباس ( إليه فقال ) : لابنه ( ما لديك ؟ قال : الذي تحب ) بحذف ضمير النصب ( يا أمير المؤمنين أذنت . قال : الحمد لله ما كان من شيء أهم ) بالنصب خبر كان وسقط لأبي ذر لفظ من ( إلي ) بتشديد الياء ( من ذلك ) الذي أذنت فيه ( فإذا أنا قضيت ) وفي نسخة قبضت ( فاحملوني ) إلى الحجرة بعد تجهيزي ( ثم سلّم ) عليها فإذا أفرغت ( فقل ) : لها ( يستأذن - ) ك ( عمر بن الخطاب ) أن يدفن مع صاحبيه ( فإن أذنت لي فادخلوني وإن ردتني ردّوني إلى مقابر المسلمين ) خاف - رضي الله عنه - أن يكون الإذن الأول حياء منه لصدوره في حياته وأن ترجع بعد موته . ( وجاءت أم المؤمنين بن حفصة ) بنت عمر إليه ( والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا ) بألف بعد النون فيهما ( فولجت عليه ) أي دخلت على عمر ( فبكت ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فمكثت ( عنده ساعة واستأذن الرجال ) في الدخول على عمر ( فولجت ) دخلت حفصة ( داخلاً لهم ) مدخلاً لأهلها وسقط قوله من الفرع وثبت في اليونينية وغيرها ( فسمعنا بكاءها من ) المكان ( الداخل فقالوا ) : أي الرجال لعمر ( أوص ) بفتح الهمزة ( يا أمير المؤمنين استخلف ) وقيل القائل عبد الله بن عمر ( قال ) : عمر ( ما أجد ) بجيم مكسورة ( أحق ) وفي نسخة ما أحد أحق ، وللكشميهني ما أجد بالجيم أحدًا أحق ( بهذا الأمر ) أي يمر المؤمنين ( من هؤلاء النفر أو الرهط ) بالشك من الراوي ( الذين توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عنهم راض فسمى عليًّا وعثمان والزبير ) بن العوّام ( وطلحة ) بن عبيد الله ( وسعدًا ) هو ابن أبي وقاص ( وعبد الرحمن ) بن عوف ( وقال ) : أي عمر ( يشهدكم ) بسكون الدال في الفرع وفي اليونينية بالضم أي يحضركم ( عبد الله بن عمر وليس له من الأمر ) أي أمر الخلافة ( شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة ) بكسر الهمزة وسكون الميم ولأبي ذر عن الكشميهني الإمارة بكسر الهمزة ( سعدًا فهو ذاك ) أهل لها ( وإلا ) بأن لم تصبه ( فليستعن به ) بسعد ( أيكم ) فاعل يستعن ( ما أمر ) بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة مبنيًّا للمفعول أي ما دام أميرًا ( فإني لم أعزله ) عن الكوفة ( عن ) ولأبي ذر من ( عجز ) في التصرف ( ولا خيانة ) في المال ( وقال ) : أي عمر ( أوصي ) بضم الهمزة ( الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين ) الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين أدركوا بيعة الرضوان ( أن ) بأن ( يعرف لهم حقهم ويحفظ ) نصب عطفًا على يعرف ( لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار ) الأوس والخزرج خيرًا ( { الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم } ) [ الحشر : 9 ] لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما قبل مجيء الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه إليهم ، أو تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه وعوض عنه اللام أو تبوأوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله : علفتها تبنًا وماء باردًا وقيل سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره ( أن ) أي بأن ( يقبل من محسنهم ) بضم التحتية ( وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا ) بالميم ( فإنهم ردء الإسلام ) بكسر الراء وسكون الدال المهملة وبالهمزة أي عونه ( وجباة المال ) بضم الجيم وفتح الموحدة المخففة جمع جاب أي يجمعون المال ( وغيظ العدوّ ) أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم ( وأن لا يؤخذ ) ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني : ولا يؤخذ ( منهم إلا فضلهم عن